أحمد بن علي القلقشندي

78

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

المذكَّر ، مثل أن يقال : المعظَّميّة والمكرّميّة ، والمحجّبيّة ، وما أشبه ذلك . وهذه الألقاب أكثرها منقول عن المذكر ، فيستغنى عن ذكر معانيها وأحوالها ؛ وفيها ألقاب لم يتقدّم ذكر مثلها في المذكر كالمحجّبيّة ، وهو مأخوذ من الحجاب كأنها محجوبة عن أن يراها الناس ؛ ومنها المصونة وهو مأخوذ من الصّيانة ، وهي جعل الشيء في الصّوان وقاية له عن مثل النظر والمسّ ونحو ذلك ؛ ومنها الخاتون ، وهو لفظ تركيّ معناه السيدة ؛ ومنها الخوند ، وهي لفظة عجمية بمعنى السيادة أيضا . وأما المركَّبة فمثل جلال النساء ، وسيدة الخواتين في العالمين ، وشرف الخواتين ، وجميلة المحجّبات ، وجليلة المصونات ، وقرينة الملوك والسلاطين ، وسليلة الملوك والسلاطين ، إذا كانت بنتا لسلطان أو في معناها ، وكريمة الملوك والسلاطين إذا كانت أخت سلطان . ومعاني هذه الألقاب ظاهرة معلومة . الصنف ( 1 ) الثاني ( من الألقاب المفرّعة على الأصول ألقاب من يكتب إليه من أهل الكفر ، مما اصطلح عليها لمكاتباتهم ) واعلم أنه لم يكن ملك من ملوك الكفر ممن يكتب له عن الأبواب السلطانية غير النصارى ؛ لأنه لم يكن لغيرهم من أهل الملل بالقرب من هذه المملكة مملكة قائمة ، بل اليهود ليس لهم مملكة قائمة في قطر من الأقطار بعد غلبة الإسلام ، إنما يؤدّون الجزية حيث حلَّوا ، إذ يقول تعالى في حقهم : * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ الله وحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ ) * ( 2 ) . ثم من يلقّب من أهل الكفر في المكاتبات إن كان من متديّنتهم كالباب ( 3 )

--> ( 1 ) لعل الصواب « النوع الثاني » ، وبالجملة فالتراجم كثيرا ما يقع فيها سهو من الناسخ أو من المؤلَّف ، فتنبّه . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) سورة آل عمران 3 ، الآية 112 . ( 3 ) أي بابا رومية . انظر « الباب » برومية ص 164 من هذا الجزء .